ابن رضوان المالقي
12
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
عامة والأندلسيين خاصة في إنقاذ الأندلس . ولقد كان انتصاره البحري في بحر الزقاق على أسطول الإسبان أثر في الأندلس وردده في شعره ابن رضوان ، وكان ابن رضوان قد بدأ ينظم الشعر ، حقا انه هزم بعد ذلك في معركة طريف ، ولكن بقيت الآمال معلقة به أن يعاود الكرة ثانية . ان صورة أبي الحسن المريني بلا شك جذبت الكثيرين من الأندلسيين إلى جوار العدوة والإقامة في ظله . وحبب إلى نفس ابن رضوان هذا خاصة صلة شيخه ابن جزي بالسلطان أبي الحسن وكان قد وفد على السلطان رسولا من بني الأحمر ، فأكرم وفادته هو وبقية زملائه ، وقد سجل ابن رضوان قصة وفادة ابن جزي على السلطان ، وتلطف السلطان به في كتابه الشهب ، ثالثا : شعر ابن رضوان بما يحيط ببلاط أمير غرناطة من دسائس ، وما يحاك حول الوزراء والكتاب من مؤامرات وشغب وكان يعلم تماما أن البلاط قد تعفن ، وأن من يعمل فيه سواء أكان وزيرا أو حاجبا أو كاتبا انما أمره إلى هلاك . ولذلك قرر قراره الحاسم مغادرة الأندلس . ورحل ابن رضوان - فيما يذكر ابن خلدون إلى سبتة بعد واقعة طريف « ولقي بها السلطان أبا الحسن ومدحه ، واجازه السلطان » ، ولكن يبدو أن ابن رضوان ، قد فعل هذا بمعاونة القاضي إبراهيم بن عبد الرحمن التسولي المشهور بابن أبي يحيى . ( وقد توفي ابن أبي يحيى ، بفاس بعد عام 748 ه ) . وكان إبراهيم ابن أبي يحيى قاضي العسكر وخطيب السلطان ، وكان أيضا من كبار علماء عصره . كما كان رسولا وسفيرا للسلطان المريني إلى غرناطة ، وقد تردد عليها مرارا « 16 » ، ولا بد وأنه قد عرف الشاب ابن رضوان من قبل في مالقة أو في غرناطة ، وتبين له براعته في الأحكام كقاض ، كما عرف مقدرته الخطابية وتفننه في العلوم ، وإجادته في الترسيل وبراعته في كتابة الوثائق ، وسرعان ما تدخل لدى السلطان في ضمه لخاصته . يقول ابن خلدون - وكان يستنبيه - اي إبراهيم بن يحيى ، في القضاء والخطابة « 17 » ، ثم أوصله القاضي إبراهيم بن يحيى في حلبة الكتاب بباب السلطان ، فاختص بخدمة عبد المهيمن رئيس الكتاب والأخذ عنه « 18 » وعبد المهيمن ( ولد سنة 675 ه وتوفي سنة 749 ه ) هو أبو محمد عبد
--> ( 16 ) ابن الخطيب : الإحاطة ج 1 ص 272 ، 273 ( 17 ) ابن الأحمر : نثير الجمان ص 235 ( 18 ) ابن خلدون : التعريف بابن خلدون ص 20